السيد كمال الحيدري

113

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

الشمس موجودة ، وهكذا . فهذه القضايا توجد فيها حيثية مختصّة هي « الإنسان » ، « الشجر » ، « الشمس » ، وحيثية مشتركة هي « الوجود » . وهنا وقع النزاع بين الفلاسفة ؛ هل الواقع الخارجي الواحد هو مصداق للحيثية المشتركة أو للحيثية المختصّة ؟ أصحاب الاتّجاه الأوّل هم القائلون ب « أصالة الوجود واعتبارية الماهية » ، وأصحاب الاتّجاه الثاني هم القائلون ب « أصالة الماهية واعتبارية الوجود » . كان صدر الدين الشيرازي مؤمناً بالاتّجاه الثاني تبعاً لأستاذه الداماد إلّا أنّه عدل عن ذلك إلى الاتّجاه الأوّل ، حتى جعل ذلك الحجر الأساس لجميع استدلالاته الفلسفية . يقول الشيرازي : « وإني كنت شديد الذبّ عنهم في اعتبارية الوجود وتأصّل الماهيات ، حتى أن هداني ربّي وانكشف لي انكشافاً بيّناً أنّ الأمر بعكس ذلك وهو أنّ الموجودات هي الحقائق المتأصّلة الواقعة في العين ، وأنّ الماهيات ما شمّت رائحة الوجود أبداً » « 1 » . 2 . أن الوجود حقيقة واحدة مشككة : وقع الكلام بين الفلاسفة والعرفاء عن حقيقة الوجود أواحدة هي أم كثيرة ؟ بناءً على القول بأصالة الوجود ، وجدت عدة أقوال أو احتمالات : أ . إنّ حقيقة الوجود واحدة ولا توجد فيها أيّ كثرة . وهذا هو القول ب « وحدة الوجود الشخصية » المنسوب إلى العرفاء . ب . إنّ الوجود كثير حقيقة ، وإن هذه الوجودات حقائق متباينة .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 49 . .